مروة أيسر محمود الطائي الأصل الإرادي في السلوك الإجرامي وعوارضه
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
لا يكفي من منظور القانون الجنائي أن يصدر عن الجاني فعل مادي فيزيائي ليُعّد سلوكاً إجرامياً تنتج عنه آثاراً قانونية، إذ أن القيمة القانونية للفعل لا تتحقق إلا إذا كان هذا الفعل تعبيراً عن إرادةٍ حرةٍ واعية. فالحركة العضوية وإن كانت تمثل المظهر الخارجي للسلوك إلا أن قيامها وحده لا يكفي ما لم تكن قد تمت عن وعي وإدراك، وبناءً على إرادة داخلية تستهدف الفعل نفسه ونتيجته، فالإرادة هنا ليست مجرد عنصر إضافي بل هي التعبير الجوهري عن البعد النفسي للفعل، وهي التي تمنح هذا الأخير مشروعيته في التكييف القانوني.
ومن ثم فإن السلوك الإجرامي بوصفه أحد عناصر الركن المادي للجريمة لا يقوم إلا باجتماع عنصرين أساسيين: الحركة العضوية، بوصفها المظهر المادي الخارجي للفعل، والأصل الإرادي لتلك الحركة الذي يضفي عليها صبغتها القانونية ويجعلها قابلة للمساءلة الجنائية، فإذا غاب هذا الأصل الإرادي أو اختلت العلاقة النفسية بين الإرادة والحركة، فإننا نكون أمام واقعة لا تُعّد سلوكاً إجرامياً، ولا يمكن بالتالي أن تنشأ عنها جريمة، وذلك لأن للإرادة دورين جوهريين في تكوين السلوك، الأول أنها تشكل المصدر السببي للحركة العضوية سواء كانت فعلاً أو امتناعاً، والثاني أنها تضطلع بتوجيه هذه الحركة والسيطرة عليها بما يضمن انسجامها مع الاتجاه الذي رسمه الفاعل ويعبر عن قصده في الجرائم العمدية أو عن تهاونه في حال الجرائم غير العمدية.
غير أن هذا الأصل الإرادي رغم أهميته المركزية في تكوين السلوك الإجرامي قد يتعرض لعوارض استثنائية تعترضه في لحظة نشأة الإرادة أو أثناء انتقالها إلى حيز التنفيذ، مما يؤدي إلى انعدام الإرادة رغم تحقق الحركة العضوية مادياً. وبهذا الشكل تبدو الحركة كأنها صادرة عن الجاني لكنها في حقيقتها خالية من الإرادة ما يعني انتفاء السلوك بالمعنى القانوني، ومن ثم انتفاء الجريمة من أساسها.
التنزيلات
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.