المناقلة في الموازنة العامة بين القيود الدستورية والسلطة التقديرية
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
تصنف قوانين الموازنة بكونها من الاعمال المشتركة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية التي لا يمكن ان ترى النور دون تعاونهما وتعاضدهما، وطالما كانت الموازنة كعمل فني تخميني يحتمل عدم دقة التنبؤات، سيما وانها تخضع لقدرات البشر المحدودة في استشراف المستقبل وتوقع التفاؤل والتشاؤم، لذا فقد أتاح الدستور للمشرع حقاً في مراجعة تقديرات الحكومة للإنفاق الحكومي بغية تحقيق اهداف الرقابة البرلمانية كونهُ ممثلاً للامة، وله صلاحية نقل جزء من تلك التقديرات من برنامج الى آخر، هذا ما يصطلح عليه "بالمناقلة البرلمانية لتقديرات الموازنة" هذه المكنة محاطة بجملة قيود وحدود الغاية منها عدم هدم جدار الفصل بين السلطات او الحد من التمادي البرلماني في قلب تقديرات الموازنة رأساً على عقب، هذا كما منح الدستور والمشرع العادي امتيازاً اكبر للحكومة وهي بصدد تنفيذها لإرادة المشرع في قانون الموازنة العامة بعد صيرورتهِ نافذاً فاذا كانت ثمة فسحة من الحرية تتحرك فيها الخزانة "وزارة المالية" دون رقيب من المشرع هي ان تباشر اختصاصاتها بصيغة قرارات ادارية ذات اثر مالي، وتتعدد تلك القرارات لتصل الى قرارات مهمة وذات مساس بالحاجات الجوهرية للأفراد هي تعديل تخصيصات واعتمادات الموازنة العامة (المناقلة من وجه انفاق الى وجه آخر) متذرعة بتحقيق الصالح العام او لتلافي حدوث الضرر بالمصلحة العامة، فان الدستور والتشريع حاولا قصارى جهدهما لإحاطة هذه السلطة الواسعة بنوع من الضمانات لحماية مقصد المصلحة العامة النهائي بإيراده قيوداً على سلطة الخزانة العامة للدولة كي تتخذ قرارها عن دراسة وتروِي، من مفهوم المخالفة يعد القفز على تلك القيود بمثابة هدم لمبادئ الانفاق الحكومي والتفاف على متضمنات الاجازة البرلمانية للموازنة العامة.
تشكل تلك القيود "فرامل" تحد من اندفاع المشرع في استخدام سُلطاتهِ المالية اثناء نظر مشروع قانون الموازنة او تعدي السلطة التنفيذية صلاحياتها اثناء اعداد مشروع الموازنة، كما كان ايضاً للقضاء المحكمة الاتحادية العليا دور مهم في الحفاظ على التزام السلطة التشريعية او السلطة التنفيذية بحدود صلاحياتها الدستورية، علماً بان الدراسة توزعت على مبحثين مسبوقة بمقدمة ومتبوعة بخاتمة.