الدكتور محمد يونس يحيى الصائغ نظام التدويل واثره على مبدأ سيادة الدول
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يعتبر مفهوم التدويل من المفاهيم التي ترتبط بالعلاقات الدولية ، ويعتبر من المفاهيم واستخدم في العديد من الدراسات والبحوث ذات البعد الانجلو سكسوني ، في حين أنه مفهوم غير متداول في البحوث العربية المعاصرة ويرجع تاريخ مفهوم التدويل إلى الدراسات الاجتماعية للقرن التاسع عشر حينما كانت الدعوات العالمية تهدف إلى إقامة التنظيم الدولي ، وقد تكرر هذا المفهوم أيضا في الفكر الألماني حينما سعى إلى إقامة ترابط دولي ينظم العالم قبل الحروب العالمية ، وكان من نتائج هذا المفهوم إنشاء عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة فيما بعد.
أن التدويل يتم بموجب معاهدة أو قرار دولي فيذهب جانب من الفقه إلى أن الأساس القانوني للتدويل يكمن في المعاهدة (نظامه الإتفاقي) المنشئ لكيان دولي جديد والمفتوح لانضمامه جميع أعضاء الأسرة الدولية ذات المصالح المشتركة، أي أن الأساس القانوني لنظام التدويل هو معاهدة دولية، وبالتالي فإنها تخضع لأحكام قانون المعاهدات ، ومن المعروف حسب القانون الدولي المعاصر، أن المعاهدات الشارعة لا تتقيد بمبدأ نسبية الأثر الملزم في المعاهدات وأن أحكامها تعتبر تشريعات دولية ملزمة حتى لغير أطرافها، لأنها تتعلق بشأن دولي يهم المجتمع الدولي بأسره، وهو ما تم التأكيد عليه في المواثيق الدولية صراحة ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق حقوق الإنسان ويترتب على ذلك أن النظام الوطني لكل دولة صار يستمد شرعية من نظام أعلى هو النظام الدولي
وأن ما جرى تسميته بمظاهر سيادة الدولة عبارة عن اختصاصات تمارسها الدولة تطبيقاً لقواعد القانون الدولي والقانون الوطني وأن القانون الأول يفرض هيمنته على القانون الأخير
- قد يكون التدويل محله إقليم دولة كما كان هو الحال في الاقاليم التي دولت في الفترة بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، ويمكن القول أن هناك اعتبارات استراتيجية ترغب فيها دولتان ومنازعات مختلفة على الحدود ناجمة عن عواطف قومية أو ثقافية تاريخية أدى مجموعها إلى ظهور فكرة التدويل في القرن العشرين،
يعد نظام التدويل من الأنظمة التي تقيد السيادة وتنتقص منها تحقيقاً لمصالح دولية مشتركة وبالتالي يمهد إدارة تلك المصالح إلى هيئات دولية تشارك الدولة في ممارسة مظاهر السيادة، كما هو الحال بالنسبة لهيئة إدارة الإقليم المدول حيث تتكون هذه الهيئة من جملة من الأجهزة والمؤسسات التي تكون بنيته القانونية ومحتوياته من أجل تنظيم العلاقات فيما بين الدول المكونة لهذه الهيئة الدولية أو بينها وبين الهيئة الدولية الجديدة ومن أهم هذه الأجهزة جهاز تشريعي، ومجلس تنفيذي، وقضاء دولي) ، وبالتالي تتمتع الهيئة العامة التي تتولى إدارة الأقاليم بالشخصية الدولية وتمارس السيادة على الأقاليم ([1]).
بالرغم من تمتع السيادة كمفهوم بالعديد من الخصائص التي تجعل منها سيادة واحدة، وغير قابلة للتجزئة ولا تخضع للتقادم ودائمة وتتمتع بالصلاحية إلا أنها أمام تطور المجتمع الدولي، وكذا مجريات الحياة الدولية فقدت السيادة صلاحيتها، خاصة بعد وضع ميثاق الأمم المتحدة لاسيما مادته الثانية الفترة السابعة التي حددت المجال المحفوظ للدولة، لم تعد السيادة ذلك المفهوم المطلق الذي لا يتقيد بقيد.
ان لقواعد حقوق الإنسان اثر بالغ في إظهار أهمية ظاهرة التدويل من خلال حماية حقوق الإنسان على الصعيد الداخلي والخارجي، كنتائج لظاهرة التدويل.
كذلك يحدث التدويل تأثيرات متباينة في السلطات العامة في الدولة، ولحقوق الانسان اثره الاكبر اضافة الى الآثار الاقتصادية.
