محمد فوزي زيدان دور المصارف الوقفية في تعزيز حماية الفئات الهشة
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
تُعرَّف المصارف الوقفية بأنها الهيئات والجهات التي تنتفع من الأصول الموقوفة تنفيذاً لشرط الواقفين، وفق الحسابات التي يجمع فيها المال الوقفي لغرض محدد تحت مسؤولية تنظيم إداري وقانوني ومحاسبي، والمقصود بالمصارف الوقفية؛ تحول الأوقاف من رأس مال جامد، إلى رأس مال متحرك، وفق الآليات البنكية المشروعة، ليستفاد من ريعه لا من أصله، وهو المفهوم الإسلامي للتنمية الوقفية، ويعد استثمار الأملاك الوقفية خيارا مهما لتعبئة الموارد المالية، ما فرض حتمية الانتقال بالأوقاف من الإدارة التقليدية إلى النظارة المؤسسية، وأفضل وسيلة هي نقدنة الأصول الوقفية وتوظيفها في مشاريع اسثتثمارية، وتمثل المصارف الإسلامية الوقفية صيغتها النموذجية المثلى
و تتجلى أهميتها من خلال الغاية والوظيفة التي على أساسها وجدت المصارف الإسلامية الوقفية؛ والتي يمكن إجمالها في عنصرين رئيسين هما:
نقدنة الأصول الوقفية: يعد الوقف النقدي من أهم مقومات الاقتصاد في الدولة الإسلامية، وهو مما تميزت به الشريعة، حيث لم يسبق وأن استخدمت أيا من الأمم السابقة هذا النهج الاقتصادي المتميز، بضخ السيولة النقدية في مصالح المجتمع الإسلامي العامة، حيث تشير نتائج الدراسة الأكاديمية Ruth Roded والتي شملت مسحا لـ 104 وقفية على امتداد ستة قرون (1340-1947) في كل من مصر وسوريا وفلسطين وتركيا وبلاد الأناضول؛ إلى أن 93% من الممتلكات الوقفية الإسلامية تتمثل في أصول عقارية؛ و 5.5% فقط منها أصول نقدية؛ والمتبقي منها أشكال أخرى، وهذا ما يفسر لنا تطور صيغ التثمير كالإجارة والإجارتين والمرصد والخلو والإبدال والاستبدال، إلخ… وهي كلها صيغ تستعمل لتثمير واستثمار الممتلكات الوقفية العقارية، وعلى الرغم من أهمية هذه الأشكال من الوقفيات في المجتمع إلا أن مقتضيات التنمية المعاصرة تتطلب تنويع الأصول الوقفية وتطوير صيغ جديدة لتثميرها وتوظيفها بما يمكن من تعظيم منافعها، وهو ما يعاب على المصارف الإسلامية الوقفية تحقيقه.
مبدأ حفظ الأصل واستمرار الثمرة: إن من خصائص الوقف تأبيد الانتفاع به، وهذا المبدأ يوجب أمرين أساسيين، وهما: حفظ الأصل، واستمرار الثمرة، للارتباط الوثيق بينهما، فلا يمكن الانتفاع واستمرار الثمرة والمنفعة إلا مع بقاء الأصل وحفظه وديمومته، ما يعني أن العلاقة بين الوقف والاستثمار علاقة أساسية، والاستثمار يشمل أصول الأوقاف، وبدل الوقف، وريع الوقف وغلته، ومن هنا فإن استثمار الوقف لاستمرار الريع يتفق مع أصل مشروعية الوقف، ويحقق أهدافه وغاياته، والمبدأ الأساس في إدارة أموال الأوقاف، هو حفظ الأصل مع ضمان استمرار الثمرة، ومنظومة الأوقاف بشكلها التقليدي لا يمكن أن تكتسب دوراً بارزاً في العملية التنموية لأنها لا تلبي شروط النماء الاقتصادي؛ ومؤسسة الأوقاف وإدارتها المالية عبر مصارف إسلامية، هي الخيار الأمثل في ذلك.
