مثكال أحمد حافظ العباس أحكام عقد الرقية الشرعية (دراسة مقارنة)
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يُعد عقد الرقية الشرعية من العقود المهمة التي يلجأ إليها الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية أو جسدية فيلجؤون إلى الرقاة الشرعيين لمعالجتهم من هذه العلل من خلال القراءة بالقرآن الكريم والأدعية المستقاة من الشريعة الإسلامية على محل الألم مع رجاء بأن اللّه ينفع بذلك، ولاسيما أن ما يميز عقد الرقية الشرعية أنه يعالج الأمراض التي تعجز الحداثة أو التكنولوجيا الكشف عنها أو معرفتها. يوجد الكثير من الأشخاص الذين يعانون من أمراض ويذهبون إلى الأطباء البشريين فيعجزون عن تحديد علتهم. وعقد الرقية الشرعية هو اتفاق ما بين شخصين أحدهما الراقي الشرعي الذي يقوم بقراءة الآيات القرآنية أو الأدعية الشرعية مع النفث أو المسح على الموضع الذي يتألم منه الجسد على المريض المراد رقيته وفي مقابل مبلغ مالي يدفعه الأخير للراقي الشرعي أو قد يكون تبرعاً. ونظراً لتعدد المواضيع التي يثيرها عقد الرقية الشرعية اقتضى الأمر بنا تحديد احكام عقد الرقية الشرعية ولا شك في إن كل التزام ينشأ فإن تنفيذه بصورة طبيعية هو تنفيذه حسب السبب الذي أدى إلى نشوئه.
ففي الالتزامات الإرادية الناشئة عن ارتباط إرادتين لإحداث أثر قانوني، فإن إرادة الطرفين هي التي تحدد التزامات المتعاقدين. وعليه، يترتب على الرقية الشرعية مجموعة من الالتزامات تقع على عاتق الراقي الشرعي والمرقى عليه. ولكون الرقية الشرعية لم يتم تنظيم احكامها من قبل المشرع العراقي في القانون المدني والقوانين الخاصة والقوانين محل المقارنة، فإن إرادة الطرفين هي التي تحدد هذه الالتزامات. وفي حال عدم التزام الراقي الشرعي أو المرقى عليه بتنفيذ التزاماتهم التي تم الاتفاق عليها، فإنه يترتب على ذلك آثار مختلفة، من خلالها يتمكن الدائن بالمطالبة بالحق الممنوح له باللجوء إلى وسيلة قانونية كفلها له المشرع للمطالبة من المدين بتنفيذ التزاماته، من خلال دعوى قضائية بإلزامه بتنفيذ التزاماته وحسب الطلب الذي ينسجم مع القانون.
