محمود عبد الله حسين النعيمي المانع الادبي في الإثبات المدني وأثر صلة القرابة في التمسك به) دراسة مقارنة (
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يمثل المانع الأدبي ظرفاً شخصياً واستثناءً قانونياً عن القاعدة العامة التي توجب الإثبات بالدليل الكتابي في التصرفات القانونية التي تزيد قيمتها على النصاب القانوني، وهو سبب معنوي أو نفسي أو عرضي يطرأ على العلاقة بين طرفي التصرف، يحول دون تمكن المدعي من الحصول على دليل كتابي يثبت حقه، ويُنشئ استحالة نسبية للحصول على هذا الدليل وقت التعاقد، وبذلك، يُسمح للمدعي باللجوء إلى الشهادة أو البينة الشخصية وكافة طرق الإثبات الأخرى بدلاً من الدليل الكتابي، على الرغم من أن قيمة التصرف تتجاوز النصاب القانوني. وتُعدّ صلة القرابة أو المصاهرة من أبرز وأشهر صور المانع الأدبي، حيث يفترض القانون أن طبيعة العلاقة الأسرية أو العائلية أو علاقة المصاهرة تولد حرجاً معنوياً يمنع أحد المتعاقدين من مطالبة الآخر بسند كتابي لإثبات حق مالي أو غيره، وعلى الرغم من أن القرابة تُنشئ قرينة على وجود المانع، إلا أن سلطة تقدير وجود المانع الأدبي من عدمه تعود في نهاية المطاف إلى قاضي الموضوع الذي يبت فيه وفقاً لظروف وملابسات كل دعوى على حدة، مع الأخذ في الاعتبار وجود خصومة سابقة أو اعتياد الأطراف على التوثيق الكتابي في تعاملاتهم. ويترتب على قيام المانع الأدبي الأثر القانوني الأهم وهو جواز الإثبات بالشهادة والقرائن، إذ يتحول التصرف القانوني الذي يتجاوز نصابه القانوني من كونه واجب الإثبات بالكتابة إلى جواز إثباته بكافة طرق الإثبات (كالشهادة والقرائن والإقرار واليمين)، وهذا هو الأثر الأساسي للاستثناء.
